السبت 30 شوال 1447 هـ || الموافق 18 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    العلمانية والعلمانيون .. حقائق يجهلها كثير من المسلمين    ||    عدد المشاهدات: 6088

اللقاء الثاني كيف يمكننا مناظرة العلماني وحواره بطريقة علمية وواقعية؟(2)

(ضمن سلسلة العلمانية والعلمانيون .. حقائق يجهلها كثير من المسلمين)
الحلقة رقم (10)

بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني


تكلمنا في اللقاء السابق عن أربع خطوات لمناظرة العلماني وما يدعو إليه من العلمانية التي أفسدت العالم دينياً وخلقياً وفصلت الإنسان عن شريعة رب العالمين سبحانه.
وفي هذا اللقاء سنسلط الضوء بإيجاز عن خطوتين للمناظرة والحوار حتى لا أطيل عليكم، فأقول وبالله التوفيق :

الخطوة الخامسة: كل علماني سيناقشك سيقول لك: أنت لا تفهم العلمانية فهماً صحيحاً وتحاول أن تصورها بأنها عدو للخير والإنسانية.

وغرضه من ذلك أن يلبس عليك، لكي تستسلم له باعتبار أنه أفهم منك لها، وقد يكون هو أجهل منك بحقيقتها ومفهومها، فانتبه لتلبيسه فقد يكون مقلداً، سمع بعض العبارات عنها فرددها ليس غير.

والرد عليه، قل له : لا يهمني تعريف ومفهوم العلمانية بمثل ما يهمني واقعها السيء قديماً وحديثاً، ثم أضرب له أمثلة لحال الدول العلمانية التي أفسدت الحرث والنسل وفصلت الانسان عن شريعة رب العالمين سبحانه، وحاربت الإسلام وعلماءه عبر العصور وضيقت عليهم واعتقلتهم وشردت بهم، ومن الأمثلة ما ذكرته لكم في اللقاء السابق " في الخطوة الثالثة والرابعة" من هذه السلسلة.

ثم قل له يكفيني تعريف أصحابها الإنجليز والفرنسيين الذين تزعموها وأسسوها في أوربا وعرفوها على حقيقتها، حيث أن المعاجم الانجليزية وقواميسها تفسر مفهوم العلمانية بقولها: " إنَّ الأخلاقَ والتعليمَ يجب أن لا يكونا مبنيين على أُسُسٍ دينيَّة".

وتفسر معنى علماني: "بأنه : دنيوي ، مادي، لا دين له".

وبهذين التفسيرين يتبين لك بأن العلمانية ضد الدين وأهله وضد الأخلاق الربانية الرفيعة لتبيح للبشر كل أنواع الفساد والرذيلة حتى يعيش الناس كالبهائم لا دين لهم، ولا أخلاق كما هو الحال في أوربا وأمريكا.

الخطوة السادسة: قد يقول لك العلماني لأجل يستقطبك : دول الغرب العلماني احتضنت المسلمين في العصر الحديث ومنهم الدعاة والمفكرون الهاربون من بطش الشيوعية الإلحادية ودول العرب الإستبدادية وفتحت لهم المنابر والمساجد والجامعات وهيأت لهم الحرية الدينية والفكرية بما لم يكن متاحاً لهم في بلدانهم المسلمة من غير تضييق عليهم.

والرد عليه أن تقول: إن الغرب لا يحتضن أحداً من الشعوب الاسلامية وغيرها إلا لأجل مصالحه وطموحاته لا لأجل طيبته وسواد عيون المسلمين ، ولو لم يكن من هذه المصالح والطموح أن يتخلى المسلمون عن مبادئهم ودينهم وأخلاقهم وقيمهم من خلال فرض النظام العلماني الفاجر عليهم تسوية لهم بالشعب الغربي المنسلخ عن القيم لكفى، وأيضاً حتى يطفؤوا غضب الشعوب عليهم، وذلك أن الغرب وأمريكا هم من يوقد الحروب في البلاد العربية والإسلامية من خلال أجندتهم، ثم يبيعون السلاح لجميع الأطراف الاسلامية المتناحرة كي يستفيدوا منها مادياً ويضعفونا عسكرياً، ويجعلوا بلداناً بحوراً من الدماء، متناحرة يسودها الفقر والجوع والمجاعة والبطالة وسفك الدماء، ورغم أنهم الدول الكبرى التي تملك القرار العالمي من خلال قيامها على مجلس الأمن الدولي، ولديها القدرة على وقف القتال والمجاعة بناء على الاتفاقيات المبرمة مع بلداننا العربية والاسلامية لكن للأسف لا ينفذون القرار الذي يصب في مصلحة المسلمين، فلا عهد لهم ولا ميثاق، وسلامهم للعرب مجرد ادعاء لا أثر له، وإنما يصب في مصلحة الغرب وطموحه، كما يتمادون في إطالة الحروب في بلداننا دون تفعيل قرارات مجلس الأمن التي تفرض السلام في المنطقة، مع ضغوط متتالية على شعوب دول المنطقة العربية والاسلامية وحكامها، وخذوا مثالاً على ذلكم التمادي لهذه الحروب : ليبيا وسوريا واليمن، فقد تمادوا في إطالة هذه الحروب في هذه البلدان وغيرها رغم قرارات مجلس الأمن الفاشلة، ولن يتم وقف الحروب حتى يكون وقفها يصب في مصلحة أمريكا والغرب.

كما تسعى الدول الغربية وأمريكا - بكل ما أوتيت من قوة - لتجويع المسلمين بشتى الوسائل من خلال الحروب الباردة التي تتمثل في الاشاعات المكذوبة وبث السموم والأفكار المسيئة للإسلام وأهله من خلال وسائل التواصل الإجتماعي ومواقع الانترنت والصحافة والإعلام، وتسعى من خلال أجندتها لزرع الطائفية والأحزاب التي تواليها على حساب دولنا وديننا وأمتنا، والنتيجة : هروب المسلمين إلى بلدانهم أفراداً وجماعات لكي يقولوا للسذج من المسلمين نحن خير لكم من الاسلام وأهله ودوله، فيصدقهم الببغاوات، وعلى رأسهم من يدعو إلى علمنة البلاد العربية فيوجه هذا الطابور المحنط عداوته للدين والنظام الاسلامي وقيمه الرفيعة ويفضل الكفر وأهله على الاسلام وأهله.

الغربيون يا أيها العرب: لديهم معاهد أكاديمية بحثية استراتيجية تضع الخطط لتدمير الاسلام وأهله، وتستعمل من أبناء المسلمين من ينفذها فقد يكون المنفذ مسلماً عميلاً لهم، وقد يكون ملبساً عليه ومغرراً ومجنداً للعدو من حيث لا يشعر.

ثم المسلمون في البلدان العلمانية الغربية ضيوف على الغرب دخلوا بموجب تأشيرات رسمية ودفعوا رسومها وفقاً لأنظمة وقوانين كل دولة، ونحن في بلادنا العربية والإسلامية نجد أن الغربيين ينزلون ضيوفاً على العرب والمسلمين بموجب تأشيرات رسمية ويمارسون حياتهم الطبيعية، ولدى المسلمون في دولهم أنظمة وقوانين تختص كل زائر ومقيم على أراضيها، ولدى الغرب أيضاً أنظمة وقوانين كذلك، لكن يبقى السؤال هل العلمانية الغربية تحترم مشاعر المسلمين وتفتح لهم المساجد والجامعات ودور العبادة من غير تضييق وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية؟؟!!!، تجدون الجواب مفصلاً كما تقدم في الحلقة رقم (3) من هذه السلسلة حتى لا يتكرر الكلام.

وسأذكر بقية الخطوات إن شاء الله من خلال لقاءات قادمة حتى لا أطيل عليكم، وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام