العلمانية وزعم بعض العلمانيين أن العلمانية لا تحارب الدين ولا علماء الشرع
(ضمن سلسلة العلمانية والعلمانيون .. حقائق يجهلها كثير من المسلمين)
الحلقة رقم (2)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني
الذي يقرأ للعلمانيين يجد أنه أمام طابور متناقض، هزيل الفكر، متوتر النفسية، لا يفكر في ما يكتب، وليست له قاعدة ومرجعية واحدة، فتارة يعلن العداء للدين وعلمائه، وتارة يزعم أن العلمانية لا تحارب الدين بل تشجع علماء الدين وتمكنهم من الدعوة إلى الله، ونشر الدين وحرية الالتزام بأحكامه دون التضييق عليهم، وهذا هو عين التشتت الفكري والسذاجة العقلية لكون هذا الطابور يكذب نفسه بنفسه، ولذا لا يثق بكلامهم العقلاء وأصحاب العقولة النيرة.
ولنقف على حقيقة موقف العلمانية والعلمانيين من الدين ورجاله:
أولاً: اتفقت المعاجم الانجليزية وقواميسها - كما سبق - على أن مفهوم العلمانية: " إنَّ الأخلاقَ والتعليمَ يجب أن لا يكونا مبنيين على أُسُسٍ دينيَّة".
ثانياً : بينت دائرة المعارف البريطانيَّة " العلمانيَّة بأنها "نوع من الالحاد"، فقسمتها إلى: إلحادٍ نظري، وإلحادٍ عملي. وجعلت العلمانيَّة من الإلحاد العملي.
ثالثاً: تقول العلمانية نوال السعداوي التي كرمها العلمانيون وناصروها على مستوى داخلي ودولي، تقول قبحها الله: "لا علاقة للحجاب بالإسلام، وهو عادة عبودية انعكست عن اليهودية"، وقالت: "الزواج كارثة وهو مؤسسة عبودية"، وقالت: " "الدين ليس نصّاً... والله ليس كتاباً يخرج من المطبعة"، وقالت "(ربنا) لا دخل له بالسياسة"، وقالت "يجب ألا نمشي خلف الرسول في الخطأ"، "(الحج) و(الصلاة) بالطريقة الحالية (غلط)... وتقبيل الحجر الأسود (وثنية)" اهـ، هذا وقد اتفق علماء الأزهر على وجوب محاكمتها واستتابتها.
رابعاً: يقول العلماني برنارد لويس: "إن الغرب يسعى إلى مصالحة التصوف الإسلامي ودعمه لكي يستطيع ملء الساحة الدينية والسياسية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة، وإقصائه نهائياً عن قضايا السياسة والاقتصاد، وبالطريقة نفسها التي استُخدمت في تهميش المسيحية في أوروبا والولايات المتحدة" [جريدة (الزمان) ـ العدد (1633) ـ التاريخ (12/10/2003م). وهو رئيس منتدى الشرق الأوسط بالولايات المتحدة].
خامساً: يقول المنظر العلماني كيسينجر "إن العدو الرئيسي هو الشريحة الأصولية الناشطة في الإسلام التي تريد في آن واحد قلب المجتمعات الإسلامية المعتدلة وكل المجتمعات الأخرى التي تعتبرها عائقاً أمام إقامة الخلافة".[المصدر: مجلة النيوزويك في عددها الثامن من نوفمبر 2004].
سادساً: في عام 2001م أعلن الرئيس الأمريكي العلماني الأسبق جورج بوش الحرب الصليبية على العالم الإسلامي باسم مكافحة الإرهاب وبدأ بغزو دولتين إسلاميتين، الأولى: أفغانستان، والثانية العراق، وأعطى فيهما الرئيس الأمريكي الضوء الأخضر لإيران التي شاركت الغزو في الدولتين، وتمت المذابح للعلماء والدعاة وطلاب العلم والشخصيات النيرة على يد الميليشيات الشيعية لأهل السنة في أفغانستان والعراق ولا زالت مستمرة حتى هذه الساعة من هذا العام 2017م، ثم توسعت هذه الميليشيات بدعم غربي وإيران سخطي حتى وصلت باكستان وسوريا واليمن وغيرها من دول العالم، بالمقابل تلعب السياسة الدولية دورها حتى هذه الساعة لتوهم مغفلي العالم أن العلاقات الأمريكية والغربية متوترة مع إيران لأجل تغطية العلاقة الحميمة بين الغرب وإيران من وراء الكواليس.
فهل بعد هذا يضحك علينا العلمانيون بقولهم: "العلمانية لا تحارب الدين بل تشجع علماء الدين وتمكنهم من الدعوة إلى الله، ونشر الدين وحرية الالتزام بأحكامه دون التضييق عليهم"؟!!!!!!!
الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به من التناقض والمهزلة الفكرية.
لكن قد يقول علماني ساذج: "لو أن هدف العلمانية محاربة الدين لكان الغرب وضع يده بيد الشيوعية الإلحادية التي صادرت الدين، ولو كان الغرب يهدف حقا لمحاربة الدين لكان شجع المد الشيوعي الذي بدأ يدق أجراسه في العواصم العربية منذ الأربعينيات من القرن الماضي".
والجواب: أن الغرب العلماني شجع وأعطى الإذن للمد الشيوعي في نحر المسلمين وعلمائهم وسكت عن ذلك، ليس منذ الأربعينيات الميلادية فحسب، بل قبلها وبعدها حتى هذه الساعة، ومن الأدلة العملية : ما فعله ستالين ولينين وأقطاب الشيوعية في مسلمي جمهوريات الاتحاد السوفياتي وعلمائهم حيث قتلوا ملايين المسلمين وحرقوا بعضهم بالنار في أفران جماعية، وشردوا ملايين منهم من أوطانهم، حتى هدموا مئات المساجد والمدارس وحرقوها بمن فيها من المسلمين والدعاة، ثم جرائم الشيوعي ستالين التي لم يتكلم عنها العالم الغربي العلماني بل أيدها وصمت عنها وباركها، وذلك أن الشيوعي " جوزيف ستالين" رئيس الاتحاد السوفياتي خلال فترة رئاسته ين عامي 1927م و 1953م قتل أكثر من خمسين مليوناً في جميع دول الاتحاد السوفياتي من خلال مجاز جماعية وسرية، ولم تتضح هذه المجازر حتى فضحه نيكيتا خروتشوف عام 1956م، وبعد هذه الفضيحة الكبرى، أصدرت الاستخبارات الروسية عام 1989م تقريراً يفيد في أن العدد لايقل عن 36مليون مواطن روسي، بينما أكدت لجنة قسم التاريخ في جامعة موسكو أن عدد مجازر ستالين بلغت 57 مليون شخص.
ومن ذلك ما حصل من الصربيين من المجازر والانتهاكات من قبل الشيوعيين ولا زال الشيوعيون الملاحدة حتى هذه الساعة يحاربون الدين وعلماءه ويمنعون الصيام في بعض المدن الصينية، فهل منعهم العلمانيون الغربيون أم شجعوهم، وسكتوا عنهم لنيل من أهل الاسلام؟!!
وأما اسقاط الغرب للاتحاد السوفياتي فهذه قضية سياسية بسبب التسابق في التسلح كما أكدتها المعاهد والمحافل الدولية السياسية الأمريكية والغربية، فالشيوعية من ناحية دينية وسياسية لا تمثل خطراً على العلمانيين، بل يتفقون كلهم على أن الاسلام وعلماءه هم الأخطر لأن صديقتهم الشيوعية وخصوصاً أن العلمانيين تياران تيار الحادي وتيار مادي لا دين له، فلماذا تلبسون على الناس، والواقع يكذبكم، وأنتم من يكذب نفسه بنفسه؟!!!.
يقول العلماني لورانس براون: "كان قادتنا يخوفننا بشعوب مختلفة، لكننا بعد الاختبار لم نجد مبرراً لمثل تلك المخاوف.. كانوا يخوفنا بالخطر اليهودي، والخطر الياباني الأصفر، والخطر البلشفي.. لكنه تبين لنا أن اليهود هم أصدقاؤنا، والبلاشفة الشيوعيون حلفاؤنا، أما اليابانيون، فإن هناك دولاً ديمقراطية كبيرة تتكفل بمقاومتهم. لكننا وجدنا أن الخطر الحقيقي علينا موجود في الإسلام، وفي قدرته على التوسع والاخضاع، وفي حيويته المدهشة"[ كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها لعماد السيد محمد الشربينى (ص167)].
حتى لا أطيل عليكم، للكلام بقية نستأنفه في لقاء قادم بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.