الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 5936

هل يجوز للجندي أن يبيع سلاحه إذا تأخرت الدولة عن دفع الرواتب؟ 

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س219: هل يجوز للجندي أن يبيع سلاحه إذا تأخرت الدولة عن دفع الرواتب؟ لأنه قال لي شخص إن فضيلتك يجوزه؟ 


ج 219: كل ذلك غير جائز، وهو من الخيانة للأمانة، فالسلاح لم تعطه الدولة لك كجندي وإنما جعلته عندك أمانة، وسلمتك مقابل الوظيفة راتباً شهرياً، فإذا تأخر الراتب فإنه يلزمك الصبر، وهذا ما أفتينا به قديماً، وحديثاً صوتياً ومكتوباً، وكذلك لا يجوز لك أن تحتال على عداد الكهرباء والماء حتى لا يحسب عليك مبالغ مالية، لأن هذا من اختلاس المال العام الذي لا يجيزه شرع، أو عرف أو عقل، ومثل ذلك لا يجوز لأمين المخازن بأي وزارة من الوزارات أن يسرق من هذه المخازن على قدر حاجته نظير هضمه حقوقه من الدولة، كل هذا لا يجوز، وهو مدعاة للفساد المالي والإداري، وهو خيانة واختلاس لمال الدولة.

قال الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا".

وقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ".

وقال تعالى : "وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ".

وقال تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً".

وثبت عند الترمذي في جامعه، وأبي داود في سننه عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك".

وثبت من حديث ابن عمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: صدق الحديث وحفظ الأمانة وحسن الخلق وعفة مطعم" أخرجه أحمد في مسنده، والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهما، والحديث حسن.

وأما قولك: "إنك علمت أني أجوز للجندي بيع سلاحه إذا تأخر راتبه" فهذا لم أجزه، وإنما أفتيت في حادثة معينة وزمن معين، ولهذه الحادثة خصوصية شرعية وفترة زمنية معينة غير مطلقة لكل الحالات، بل مضيقة بمن أفتيته شخصياً، وذلك في "جندي كان يعمل بمعسكر يمني لمدة ثمانية أشهر ولم يسلموه سوى راتب شهرين، وهضموه حقه وفصلوه من الجندية ولم يعطوه بقية رواتبه رغم مراجعته ومطالبته برواتبه فترك قائد المعسكر السلاح مع هذا الجندي بصفته مخول من ولي الأمر، في وقت أذن فيه بعض القادة ببيع بعض السلاح مقابل مصروف الجند للحاجة في اليمن دون غيرها من الدول الأخرى، وفي زمن حرب الحوثة، ثم توفي هذا الجندي" فهذه حالة مخصوصة قلت فيها: "إن هذا السلاح في هذه الفترة الحرجة للجندي المتوفى، وقيمة السلاح" الكلاشنكوف - الآلي - الذي يستلمه الجندي اليمني من قيادة المعسكر أقل بكثير من راتب الأشهر المتبقية في ذمة قيادة المعسكر، وإذا فرضنا أن قيادة المعسكر أعطته السلاح أمانة عنده، فإنها من جهة أخرى لم توف أمانة هذا الجندي بدفع رواتبه المستحقة شرعاً، وقد منعت الشريعة الظلم وأمرت باستيفاء الحقوق، وقد صار السلاح باليمن يباع ويشترى في الأسواق على مرأى ومسمع وإذن من الدولة كغيره من الأشياء، وصارت بعض القيادات التي نعرفها تسمح لكثير من الجنود ببيع بعض الأسلحة في الأسواق مقابل ما لهم من بعض الرواتب، وهذا من الخطأ السائد لدى القيادات العسكرية وذلك لخطورة بيع الأسلحة في الأسواق، لكنها في الجملة لا تمانع نظراً للظروف العصيبة التي تمر بها اليمن من حروب وفتن وقلاقل، وعليه فهذا السلاح في هذه الحالة بعينها وفي مثل هذه الظروف العصيبة - خاصة - من حق الجندي المتوفى، وهو ميراث لورثته، يتم بيعه وصرفه لورثته"، هكذا كان جوابنا "وراجع الفتوى رقم 245" من هذا المجموع، فهي مخصوصة بحالة معينة، وليس لكل من تأخر راتبه، وعلى ذلك فإن الدولة أو قيادة المعسكر إذا منعت بيع السلاح الشخصي حتى في وقت تأخر الرواتب فإنه لا يجوز بيعه البتة لكونه أمانة في ذمة هذا الجندي، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام