حكم الوضوء لمريض بخروج ريح منه بكثرة
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 478 أنا فتاة عمري 25 سنة منذ عشر سنوات تقريباً ابتدأت أواظب على الصلاة ولكن قابلتني مشكلة كل لما أتوضأ وأصلي وضوئي ينتقض فيخرج مني ريح وأنا متأكدة أنه ريح لأن بعض الناس يقولون لي هذه وساوس ولكني على يقين أنه ريح حقيقي وليس شكاً فعندما أتوضأ أشعر أنه خرج ريح فأعيد الوضوء من الأول وهكذا لدرجة أني أحيانا أظل أتوضأ لأكثر من عشر دقائق وإذا أتممت الوضوء وذهبت لأصلي يخرج مني ريح في الصلاة حتى أني كنت أخرج لأتوضأ مرة أخرى وممكن أن يستمر ذلك في الفرض الواحد 6 أو 7 مرات وأحيانًا أصلى دون أن يخرج ريح مني في الصلاة ولكن هذا قليل والغالب أن يخرج ريح، منذ فتره سألت شيخاً؟ فقال لي أتوضأ مرة واحدة فقط بنية استباحة الصلاة وأصلي فأصبحت أتوضأ وإن كنت لازلت أقطع وضوئي وأعيده ولكن إن ذهبت للصلاة وخرج ريح أخرج لأتوضأ وأذهب للصلاة فإذا خرج ريح مرة ثانية أكمل صلاتي ولا أبالي ولكني خائفة فأنا الحمد لله أصلي الخمس صلوات في وقتها وأصلي السنن وأقوم الليل وأقرأ القرآن ولكني أخاف أن لا يتقبل مني الله ويضيع ما أفعله هباء، هناك أمر أريد أن أقوله لأوضح لك الأمر وأرجو أن لا تؤاخذني لما أقول فأنا أذهب لأقضي حاجتي قبل كل صلاة فإذا تبرزت هناك احتمال كبير أن أصلي دون أن ينقض وضوئي ولذلك أجلس فى الحمام مدة قبل كل صلاه أحاول أن أقضي حاجتي ولكن لا يستطيع المرء أن يتبرز 5 أو6 مرات يومياً، عندما يذهب الإنسان للصلاة المفروض أن يشعر براحة وطمأنينة ولكني عندما أقوم لأصلى أشعر بخوف وقلق أن ينقض وضوئي، أعذرني يا شيخ على الإطالة ولكن هذا الموضوع أتعبني جداً فأنا نفسي أن أتوضأ مرة واحدة فقط وأصلي ونفسي أطيل في سجودي ولكني لا أستطيع أرجو منك أن ترسل لي الرد سريعاً وأن تدعو لي في الثلث الأخير من الليل أن يرفع عنى الله ما يحدث لي وجزاك الله عني وعن المسلمين جميعاً خيراً.
ج 478: لا شك أن معاناتك من مرض عضوي ويلزم مراجعة الطبيب المتخصص في علاج مثل هذه الأمراض فإذا يئس الطب من علاج ذلك فيلزم الأخذ بفتوى من أفتاك في أن تتوضئي مرة واحدة فقط بنية استباحة الصلاة وتصلي ولا تبالي بما حصل أثناء الصلاة بأي حدث مما تعودتيه لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ"(1).
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"(2).
وأما أنه وسواس فليس بسواس وهذا واضح من خلال تفصيلك المذكور لكونك تحسين به فعلاً والوسواس في الأصل شك وهذا ليس بشك بل مرض ولكل داء دواء إلا الموت كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام فجدي في طلب الدواء والله هو الشافي.
ولا يلزمك إطالة البقاء في مكان قضاء الحاجة بالصفة التي ذكرتي فإن هذا قد يضرك ويشق عليك فأربعي على نفسكِ ولا تتكلفي بما ليس من الشرع فهذا من الكلفة وقد نهينا عن التكلف.
قال تعالى: "وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ"(3).
وفي صحيح البخاري من حديث أنس قال: كنا عند عمر فقال: "نهينا عن التكلف".
وأما خوفك وقلقكِ فلا ينبغي لكِ طالما وقد قامت الفتوى على صحة العبادة ولك إطالة الصلاة كيفما شئتِ وصلاتك صحيحة والعهدة على من أفتى بارك الله فيك وقد سبق أن قلنا إن مخرج الفتوى المذكورة آنفاً صحيح وعليك أن تصبري فأنتِ مأجورة.
قال الله تعالى: "وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ"(4).
نسأل الله لنا ولكِ الشفاء والعافية والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــ
([1]) سورة التغابن، الآية (16).
([2]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه و سلم (6/2658 رقم 6858)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر (2/975 رقم 1337)] كلاهما من حديث أبي هريرة.
([3]) سورة صـ، الآية (86).
([4]) سورة فصلت، الآية (35).