نماذج حية من حقوق الإخوان في الله على إخوانهم المسلمين
(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (21)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: "إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا ويواسينا بالقليل والكثير"([1]).
ويُروى أن رجلاً جاء إلى أبي هريرة رضي الله عنه ، وقال: "إني أريد أن أؤاخيك في الله ، فقال أتدري ما حق الإخاء ؟ قا : عَرِّفْني، قال: أن لا تكون أحق بدينارك ودرهمك مني، قال : لم أبلغ هذه المنزلة بعد، قال : فاذهب عني " ([2]).
ودخل قوم على الحسن البصري، فقالوا " يا أبا سعيد أصليت؟ ، قال نعم، قالو : فإن أهل السوق لم يصلوا بعد، قال: ومن يأخذ دينه من أهل السوق، بلغني أن أحدهم يمنع أخاه الدرهم !! ، قاله كالمتعجب منه" ([3]).
وقال بعضهم: "إذا استقضيت أخــاك حاجةً فلم يقضها فَذَكِّرْه ثانية فلعله أن يكون قد نسي، فإن لم يقضـــها فكبر عليه ، واقرأ هذه الآية " وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ"([4]).
ويُرى أنه "كان بالمدينة أهل بيت ذوو حاجة عندهم رأس شاة فأصابوا شيئاً، فقالوا لو بعثنا بهذا الرأس إلى من هو أحوج إليه منا ، قال : فبعثوا به فلم يزل يدور بالمدينة حتى رجع إلى أصحابه الذين خرج من عندهم " ([5])، فرضي الله عن سلف هذه الأمة.
قال بعض الشعراء :
همومُ رجالٍ في أمورٍ كثيرةٌ ### وهميْ من الدنيا صديقٌ مساعدُ
نكون كروحٍ بين جسميْنِ قُسِّمَتْ ### فجسمهما جسمانِ والروحُ واحدُ ([6])
أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
______________
([1]) أخرجه أحمد في مسنده بإسناد حسن [ مسند عثمان بن عفان (1/ 69 رقم 504)].
([2]) إحياء علوم الدين للغزالي (2/ 174).
([3]) المصدر السابق ( نفس الموضع ).
([4]) المصدر السابق (2/ 175)، والآية رقم (36) من سورة الأنعام.
([5]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف [كتاب الزهد ، كلام مجاهد (7/ 214 رقم 35447)].
([6]) كتاب المتحابين في الله لابن قدامة المقدسي (ص72) ، دار الطباع ، دمشق ، الطبعة الأولى ، 1411هـ - 1991م.