الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    لله ثم للتاريخ، هذا ما أحدثه الحوثيون في اليمن    ||    عدد المشاهدات: 250

لله ثم للتاريخ، هذا ما أحدثه الحوثيون في اليمن(36)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني 

الحلقة السادسة والثلاثون: الحوثي والموت


يعيش الحوثي بالموت، ويتنفس به، ويغذي فكره وإنقلابه على جثث الأبرياء ودماء الشباب. 

منذ ظهوره وهو لا يعرف للحياة معنى إلا في ظل القبور، ولا يرى في الإنسان إلا وقودا لحروبه التي لا تنتهي. 

جعل من الموت عقيدة، ومن القتل وسيلة، ومن الجنازة منبرا، ومن المقبرة ميدانا للتمجيد والتجنيد.

في فكر الحوثي، الموت ليس مصيرا يسلم به المؤمن، بل شعار يرفع، وميدان ينافس فيه الناس على من يموت أكثر لا على من يحيا بالحق أكثر. 

(الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل) - شعار ظاهره الغيرة على الأمة، وباطنه دعوة إلى صناعة الموت في كل بيتٍ يمني، حتى غدا القاتل والمقتول في أرضٍ واحدة، وكلهم أبناء الوطن الواحد.

لقد علم الحوثي أتباعه أن الموت في سبيل السيد هو ذروة المجد، وأن الجنة لا تنال إلا بالقتال تحت راية السلالة، فصار الأب يزف ابنه إلى القبر بزهو زائف، والأم تخدر بالأناشيد عن الشهادة لتكتم صراخها حين تسلم جثة فلذة كبدها. 

ومضت القوافل تلو القوافل، كلهم ضحايا فكر مريض جعل من الوطن محرقة ومن الناس رمادا.

في مناطق الحوثي، لا يمر يوم بلا موكب جنازة، ولا تخلو الطرق من رايات سوداء تذكر الناس أن الموت أصبح عنوان الحياة. 

المدارس تعلم الأطفال كيف يستشهدون، لا كيف يعيشون، والخطب تهيج القلوب لا للتوبة إلى الله، بل للحرب في سبيل الولاية، كأنما الإسلام دين دم لا دين رحمة وسلام.

وإذا نظرت إلى واقعهم، وجدت أن من يدعو إلى الموت لا يموت، وأن من يرسل أبناء القبائل إلى الجبهات، يخبئ أبناءه في القصور. 

يموت الفقير من أجل الصرخة، ويعيش السيد ليُتاجر بدمائه في مفاوضات السياسة وتقاسم الغنائم.

لقد شوه الحوثي معنى الشهادة، حتى صارت كلمة الشهيد في إعلامه تطلق على من يموت في سبيل مشروعه الطائفي، لا في سبيل الله. 

أما من قاوم فكره، أو رفض طغيانه، فمصيره القتل أو السجن أو النفي، وكأن الموت عنده عقوبة تمنح، لا قدر يكتب.

إن الحوثي يتجاهل أن الله خلق الإنسان ليعمر الأرض لا ليهدمها، وأن من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، ومن قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا.

 الحقيقة ساطعة، مهما تزينت الخطب بالنياحات والصرخات: أن من يقدس الموت لا يمكن أن يصنع حياة، وأن من جعل من الدم طريقه فلن يصل إلا إلى نهايته.
وسيأتي اليوم الذي يدرك فيه الشعب اليمني أن الموت الذي يزرعه الحوثي ليس شهادة ولا مجدا، بل لعنة تلاحق فكرا مريضا ظن أن الله يرضى بالهلاك، وأن الدين يبنى على الجماجم لا على الرحمة والعدل والإنسانية.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام