حقوق الزوجة على زوجها
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
في رحاب الحياة الزوجية يلتقي قلبان على ميثاق غليظ، أساسه المودة والرحمة، وعماده الوفاء والرعاية.
وقد جعل الله للزوجة مكانة رفيعة في الإسلام، صانها الشرع وأحاطها بحقوق تحفظ كرامتها وتصون إنسانيتها.
تلك الحقوق ليست مجرد التزامات شكلية، بل هي مسؤولية عظيمة في عنق الزوج يقوم بها طاعة لله وإحسانا لشريكة عمره.
ومن هنا كان الحديث عن حقوق الزوجة على زوجها حديثا عن بناء بيت مطمئن، وسعادة ممتدة، وأمان يظلل الأسرة كلها، وإليكم هذه الحقوق العشرة:
الأول المهر (الصداق).
هو أول حق للزوجة على زوجها بمجرد العقد.
قال الله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة).
أي: أعطوهن مهورهن عن طيب نفس.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين لرجل أراد الزواج ولم يجد شيئا: (التمس ولو خاتما من حديد).
فيه دليل على أن المهر حق لازم لا بد منه.
وفي الصحيحين أيضا: زوج النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه امرأة بما معه من القرآن فقال: (قد أنكحتكها بما معك من القرآن).
الثاني: النفقة والسكنى.
النفقة تشمل: الطعام، والكسوة، والسكن، والعلاج، وكل ما تحتاجه الزوجة في حدود قدرة الزوج.
قال الله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف).
وقال تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم).
الثالث: حسن العشرة.
قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عند الترمذي وغيره: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).
ومن صور حسن العشرة: الملاطفة، التبسم، الكلمة الطيبة، مشاركة الزوجة في أمور حياتها، وتحمل غيرتها وضعفها.
الرابع: العدل بين الزوجات. (عند التعدد)
إذا كان الزوج معددا وجب عليه العدل في المبيت والنفقة.
قال تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عند أبي داود وغيره: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل).
الخامس: حمايتها من الأذى وصيانة عرضها.
من حقها أن يصون الزوج عرضها، ويحفظها من الفاحشة والمهانة.
قال تعالى: (الرجال قوامون على النساء).
أي: يقومون عليهن بالحماية والرعاية والإنفاق والتأديب بالمعروف.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته… والرجل راع في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته).
السادس: عدم الإضرار بها.
لا يجوز للزوج أن يظلم زوجته أو يسيء إليها.
قال تعالى: (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عند ابن ماجه وغيره: (لا ضرر ولا ضرار).
السابع: الغيرة عليها وصيانتها.
يجب على الزوج أن يغار على عرضه، وأن يمنع عنها مواطن الريبة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: (إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه).
الثامن: تعليمها أمور دينها.
من أعظم حقوق الزوجة أن يعلمها الزوج ما تحتاجه من أمر دينها، أو يهيئ لها من يعلمها.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة).
وقال تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عند أبي داود وغيره: (رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء).
التاسع: إشباع حاجتها النفسية والجسدية.
جاء في سنن البيهقي الكبرى، ومصنف ابن أبي شيبة عن عكرمة عن ابن عباس قال: إني أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله تعالى يقول: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) ـ وما أحب أن أستنطف حقي عليها، لأن الله تعالى يقول: (وللرجال عليهن درجة).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (وفي بضع أحدكم صدقة).
أي الجماع الحلال صدقة وله أجر.
العاشر: الوفاء وحسن المعاملة حتى بعد الفراق
حتى لو حصل الطلاق، للزوجة حقوق من النفقة في العدة والمتعة.
قال تعالى: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين).
وقال تعالى: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا).
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.