الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 691

أمريكا والهيمنة الصهيونية، غزة مرآة أمة تمتحن، الشرق الأوسط في خطر

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


 لم يكن ما جرى في غزة حادثا عابرا أو اشتباكا عسكريا محضا، بل كان مظهرا صارخا لصراع عميق بين مشروع صهيوني غربي مسلح بكل ما تملكه قوى الأرض من أدوات قوة، وبين أمة تصر على القرآن والسنة كخلاصة لهويتها الإسلامية والروحية.

لقد وضعت أمريكا والغرب كفات الميزان الدولية كلها بين يدي كيان الاحتلال: سياسات ورؤوس قرار، وإجراءات عسكرية ودعم لوجستي ودبلوماسي مكثف، ما جعل ساحة فلسطين مركزا لآلة أرادت إخماد نور العقيدة وقطع أنفاس الأمة الإسلامية.

حاملتا طائرات عملاقتان، جسور جوية تحمل الذخائر والقنابل، بارجتان وبوارج تقطع البحار، مقاتلات وبنيات استخباراتية تعمل وفق إيقاع واحد — كل ذلك انقض على أهلنا في غزة، ولا تقف نتائجه عند حدودها، بل امتدت ناره إلى سوريا ولبنان والعراق واليمن، وتركت آثارا موجعة على دول الجوار وعلى النسيج الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.

ونتج عن ذلك موجات نزوح ودماء وبيوت مهدمة ومستشفيات محطمة ومدارس أقفلت، وأزمات طويلة الأمد لا تقاس بالسياسة وحدها.

لم تكن هذه الأعمال وليدة الصدفة، بل جاءت في سياق سياسات دولية تعطي الغطاء السياسي والعسكري لآلات القتل، وفي أحيان كثيرة كان للدعم الأمريكي والغربي دور واضح في إبقاء المشروع الاستعماري قائما ومظللا سياسيا وماديا لمن يريد بقاء الهيمنة.

ولهذا تحول الشرق الأوسط إلى ركام من المآسي، وتصدعت وحدته، وتكسرت أحلام الشعوب في الأمن والكرامة والحرية.

وكانت النتائج المروعة: جسدية، واقتصادية، واجتماعية، ونفسية، وسياسية، تتلخص في التالي:

أولا: عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، أطفال ونساء وشيوخ سقطوا على مذابح مبررة بأدوات الحرب والسياسة.

ثانيا: نزوح داخلي وخارجي يرهق دول الجوار ويفرق العائلات.

ثالثا: تفكك اقتصادات وطنية وإقليمية بخسائر بالمليارات.

رابعا: أزمة طويلة الأمد: انقطاع مياه وكهرباء وخدمات صحية وغيرها.

خامسا: انفجار أمني إقليمي وتصعيد جبهات جديدة تهدد استقرار الشرق الأوسط.

سادسا: تآكل ثقة بالمؤسسات الدولية التي تكتفي بالتصريحات بينما تبقى المجازر تسجل على الأرض.

وفي خضم هذه العاصفة، تفطنت المملكة العربية السعودية إلى الخطر المحدق بالمنطقة، فمدت يدها إلى دولة باكستان النووية، وأبرمت معها اتفاقية دفاع مشترك بتاريخ 17 سبتمبر 2025م في الرياض، اتفاقية تنص على أن أي اعتداء على أحد البلدين هو اعتداء على كليهما. 

إنها لحظة فاصلة تدرك فيها الدول الواعية أن مواجهة المشروع الصهيوني – الغربي لا تكون إلا بالتحالفات الصلبة، وبالاعتماد على قوة العقيدة والردع العسكري معا.

ورغم جبروت الآلات البشرية الأمريكية والغربية والصهيونية، يبقى وعد الله ثابتا: النصر للمؤمنين موعود حين يتحلون بالثبات والعمل والصبر. 
قال الله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقال عز وجل: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق). 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله).

هذا العنف المدعوم تقنيا ودبلوماسيا ليس حادثا عابرا في سجل الأمم، ولكنه امتحان صارخ لقيمنا: إيمان أم استسلام؟ كرامة أم متاع زائل؟ 
فواجهوا الأعداء بما هو أنفع لنا وأضر لهم، مع الإغاثة الممتدة للمتضررين، والحشد للوحدة الإسلامية، والدعاء الذي يلين القلوب ويصدع الجبال.

فليكن صبرنا عملا، ودعاؤنا إلحاحا، وإيماننا عزيمة لا ينكسر.
نستمد من القرآن والسنة ثباتا يقوي العزائم ويفتح أبواب الأمل: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين).

لنعمل بالإعداد والعلم والدعاء والإغاثة، ولنجعل دماء القتلى وقصص الثكالى والأيتام والمنكوبين حافزا للأمل لا سببا للانكسار.

 ولتثقوا أن الله غالب على أمره، وهو المستعان وعليه التكلان. 

(والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون).




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام