حكم منع الأطفال الصغار من المبيت عند الأقارب، وكذا منعهم من النوم معًا
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 697: شيخنا -بارك الله فيك-: عندي ابنتان: الأولى عمرها 4 سنوات، والثانية سنتان، وأحاول بقدر المستطاع أن أربيهم التربية الإسلامية الصحيحة.
وسؤالي عن مبيت الأطفال خارج البيت عند أقرب الأقارب؛ كالأعمام والأخوال وهم في هذا العمر أو أكبر، فأنا في الحقيقة أرفض هذه الفكرة نهائيّاً، لكني أواجه مشاكل اجتماعية بقناعتي هذه، وكذلك عن فصل البنين عن البنات في اللعب والنوم، سواء أكانوا إخوةً أم أقارب.
هل لكل هذه الأشياء عُمر معين، أو هي تبدأ منذ تنشئة الطفل، أرجو النصيحة -بارك الله فيك- لأني كثيرًا ما أعاني من هذا الموضوع، وأريد رأي الشرع في رفضي لهذه الأمور؛ حتى أزدادَ ثباتاً أو ألين قليلا.
ج 697: أنصح السائل ألا يكلف نفسه بما لم يكلفها به الشرع؛ حتى لا يدخل عليه الشيطان، فيلبس عليه ويوسوس له.
وقد جاءتنا الشريعة واضحة البيان في مجال تربية الأطفال، فقد ثبت في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- عند أحمد وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ"([1]).
فهذا الحديث صريح في أن التفريق بينهم أثناء النوم إذا بلغوا عشر سنوات، بمعنى: لا ينام الصغيرُ البالغُ عشرَ سنواتٍ فأكثر مجاوراً للآخر من غير حاجز أو فراشٍ مستقلّ، بل يكون له فراش أو سرير مستقل، ولا يعني أنه إذا كان دون العشر فيجوز أن ينام الكل على فراش أو سرير واحد، وإنما المقصود -والله أعلم- أنهم إذا كانوا دون العشر سنين فلا يمنع من نومهم على فراش كبير بحواجز، ولو وسائد صغيرة ما بين الطفل والطفل الآخر.
لكن لو فرضنا أننا رأينا على طفل سلوكاً مختلفاً عن سلوك عامة الأطفال، فهناك نحتاط، أما مجرد الحيطة التي ليس لها شيء ظاهرٌ من الواقع فإنها مردودة على صاحبها بل هي وسوسة، وهي من التشدد في الدين الذي لم يتعبدنا به الشرع.
وأما اللعب والاختلاط بين الأبناء والبنات غير المحارم فلا يُنهى عنه إلا قبيل البلوغ، والأفضل عند سنّ التمييز إذا لم يكونوا أقارب، والعشر السنوات تعتبر سنوات مميزة للصبي.
وأما البنت فقد تمنع من مخالطة الصبيان المميزين والبالغين إذا ثبت بلوغها فإنها قد تحيض عند السابعة وما فوق.
وعليه فبنات الأخ السائل ما زلن صغارًا، فلا يشدد على نفسه وعليهن، وخاصة مع الأقارب؛ فإنه يُخشى عليه من قطع الصلة، وإقامة الفتنة بينه وبين أقاربه، فلا يُحجر واسعاً، بارك الله فيه وفي أهله وبناته وذرياته، وبالله التوفيق.
[1] أخرجه أحمد في المسند [مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (11/ 369 رقم 6756)]، وأبو داود في "سننه" [كتاب الصلاة - باب متى يؤمر الغلام بالصلاة (1/185رقم 495)].